ابن إياس

194

نزهة الامم في العجائب والحكم

ذكر مدينة أسوان أعلم أن أسوان في آخر بلاد الصعيد وهي ثغر من ثغور الأقليم القبلية تفصل بين النوبة وبين أرض [ ق 173 أ ] مصر وكانت كثيرة الحنطة وغيرها من الحبوب والفواكه والخضروات والبقول ، وكانت كثيرة الحيوانات من الإبل والبقر والغنم وبها بضائع تحمل منها إلى بلاد النوبة وعلى خمسة عشر يوما من أسوان معدن الذهب وهو البتر . قال المسعودي : ومدينة أسوان يسكنها خلق من العرب وهم قبائل من قحطان ونزار من ربيعة ومن مضر ومن قريش وأكثرهم من الحجاز وهي بلد كثيرة النخل تودع في أرضها النوبة من التمر فتنبت نخلة وتوكل من تمرها بعد سنتين . وكان بأسوان رجال من عساكرهم يستعدون بالأسلحة لحفظ الثغر من هجوم عساكر النوبة والسودان على الثغر فلما زالت الدولة الفاطمية أهل أمرهم . ومما بها العجائب أن بها قرية تسمى أشاشى هي من أسوان على مرحلتين ونصف ذكروا أن في شرقيها من جانب النيل قرية بسور وعلى باب من أبوابها جميزة وناس يدخلون ويخرجون فيها من ذلك الباب الذي فيه الجميزة ، وتلك القرية التي بالسور خارب لا ساكن بها فإذا عبروا إلى تلك القرية لم تجدوا بها أحدا من الناس [ ق 173 ب ] فإذا جاء الشتاء رأوا ذلك الناس الذي يدخلون فيها ويخرجون ، وذلك في الشتاء دون الصيف قبل طلوع الشمس والناس مجتمعون قبل صحة هذا الخبر ، وكان بأسوان أنواع من التمر والرطب منها نوع من الرطب في أشد ما يكون من الخضرة مثل السلق فأمر هارون الرشيد أن يجمع له ألوان التمر الذي بأسوان من كل صيف ، فجمع له من ذلك وبية فما أعجبه منها سوى الرطب الأخضر ولا يعرف في الدنيا بسر بثمر قبل أن يصير رطبا إلا بأسوان . * * *